ابن الجوزي
285
زاد المسير في علم التفسير
أن لا ، وإنما معنى الكلام : أنه لم يكن منهم سؤال ، فيكون إلحاف . قال الأعشى : لا يغمز الساق من أين ولا وصب * ولا يعض على شرسوفه الصفر معناه ليس بساقه أين ولا وصب ، فيغمزها لذلك . قال الفراء : ومثله أن تقول : قل ما رأيت مثل هذا الرجل ، ولعلك لم تر قليلا ولا كثيرا من أشباهه ، فهم لا يسألون الناس إلحافا ، ولا غير إلحاف . وإلى نحو هذا ذهب الزجاج ، وابن الأنباري في آخرين . الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون ( 274 ) قوله [ تعالى ] : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في الذين يرتبطون الخيل في سبيل الله عز وجل ، رواه حنش الصنعاني عن ابن عباس وهو قول أبي الدرداء وأبي أمامة ، ومكحول ، والأوزاعي في آخرين . والثاني : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنه كان معه أربعة دراهم ، فأنفق في الليل درهما وبالنهار درهما ، وفي السر درهما ، وفي العلانية درهما ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وابن السائب ، ومقاتل . والثالث : أنها نزلت في علي ، وعبد الرحمن بن عوف ، فإن عليا بعث بوسق من تمر إلى أهل الصفة ليلا ، وبعث عبد الرحمن إليهم بدنانير كثيرة نهارا ، رواه الضحاك عن ابن عباس . الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من